أبو الليث السمرقندي

29

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ تكون كلها مدادا ، يكتب بها علم اللّه عز وجل ، لانكسرت الأقلام ، ولنفد المداد ، ولم ينفد علم اللّه تعالى . فما أعطاكم اللّه من العلم قليل فيما عنده من العلم . قرأ أبو عمرو : وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ بنصب الراء . وقرأ الباقون : بالضم . فمن قرأ بالنصب نصبه . لأنّ معناه : ولو أن ما في الأرض وأن البحر يمده . ومن قرأ بالضم : فهو على الاستئناف وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ يعني : أمد إلى كل بحر مثله ما نفدت ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ يعني : علمه وعجائبه . ويقال : معاني كلمات اللّه . لأن لكل آية ولكل كلمة من المعاني ما لا يدرك ولا يحصى . ويقال : ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ لأن كلمات اللّه لا تدرك ما تكلم به في الأزل سبحانه وتعالى . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ عزيز بالنعمة على الكافر ، حكيم حكم أنه ليس لعلمه غاية ، وأن العلم للخلق غاية . ثم قال عز وجل : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ قال مقاتل : نزلت في أبي بن خلف وابني أسد منبه ونبيه كلاهما ابني أسد قالوا : إن اللّه عز وجل خلقنا أطوارا ، نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم يقول : إنه بعث في ساعة واحدة ، فقال اللّه عز وجل : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ أيها الناس جميعا . يقال : هاهنا مضمر . فكأنه يقول : إلا كخلق نفس واحدة ، وكبعث نفس واحدة . ويقال : معناه قدرته على بعث الخلق أجمعين ، وعلى خلق الخلق أجمعين ، كقدرته على خلق نفس واحدة . ويقال : كَنَفْسٍ واحِدَةٍ أي : إلا كخلق آدم عليه السلام . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لمقالتهم بَصِيرٌ بهم . قوله عز وجل : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ يعني : انتقاص كل واحد منها بصاحبه . ويقال : يدخل الليل في النهار ، والنهار في الليل وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يعني : ذللهما لبني آدم كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني : يجريان في السماء إلى يوم القيامة ، وهو الأجل المسمى . ويقال : يجري كل واحد منهما إلى أجله في الغروب ، حتى ينتهى إلى وقت نهايته وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . روي عن أبي عمرو في إحدى الروايتين أنه قرأ يعلمون بالياء بلفظ المغايبة . وقرأ الباقون : بالتاء على معنى المخاطبة . ثم قال عز وجل : ذلِكَ يعني : هذا الذي ذكر من صنع اللّه عز وجل بالنهار والليل والشمس والقمر بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ يعني : ليعلموا أن اللّه هو الحق وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ يعني : من الآلهة لا يقدرون على شيء من ذلك يعني : لا تنفعهم عبادتها . قرأ حمزة